حيدر حب الله

278

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي لا يعتمد كثيراً على فكرة الموضوع ، بل نراه يميل إلى اعتماد أسلوبٍ آخر ، هو مسألة المنهج ، بمعنى أنّ كلّ علمٍ له منهجه الخاصّ الذي يميّزه عن العلم الآخر ، فالمنهج في الرياضيات مختلف عن المنهج في التاريخ ، والمنهج في الفلسفة غير المنهج في الفقه وهكذا ، فالمنهج هو الذي يميّز العلوم ، ويبني امتيازاتها ، لا افتراض موضوع نغرق أنفسنا في البحث عنه ، وقد لا نجده إطلاقاً . وهذا الاتجاه يواجه مشكلةً حقيقيةً ، ذلك أننا : أ - نجد من جهة أنّ بعض العلوم المستقلّة عن بعضها متّحدة تقريباً في المنهج ، فعلوم مثل الرياضيات ، والمنطق ، والفلسفة و . . تعمّد المنهج العقلي الصرف ، كما أنّ علم التاريخ ، وعلم التراجم ، وعلم الرجال ، تعتمد المنهج النقلي الوثائقي وهكذا ، إذاً فكيف امتازت هذه العلوم عن بعضها رغم ما بينها من اشتراك جوهري في المنهج ؟ ! ب - إنّ بعض العلوم نستخدم داخلها أكثر من منهج ، فعلم الكلام مثلًا نستخدم في بعض موضوعاته المنهج العقلي ، كإثبات وجود الله تعالى ، فيما نستخدم في موضوعات أخرى المنهج النقلي ، كبعض مباحث النبوّة ، والإمامة والمعاد ، التي يعتمد فيها إما على التاريخ أو على وثائق النصوص من آيات وروايات ، إذاً ، فإذا كان المنهج مميّزاً للعلوم عن بعضها ، كان من اللازم أن نفترض علم الكلام أكثر من علم ، فكيف التأمت موضوعاته لتشكّل علماً واحداً ، وقبل الجميع به كذلك ؟ ! الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه الذي يعتقد بأنّ الموضوع ليس موضوع منهج ولا غيره ، بل هو موضوع الغاية التي صُنع هذا العلم لأجلها ، فعلم الكلام إنّما